السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 139

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

بألفاظ الأسباب . وأمّا المسبّب فهو اعتبار شرعي أو عقلائي لا معنى لتعلّقه به . وأمّا الآثار المترتّبة عليها فتعلّقه بها ذاتاً بعيد ؛ لأنّه مع تأثير السبب لا معنى للنهي ، ومع عدمه يكون التصرّف في مال الغير ووطء الأجنبيّة وأمثالهما محرّمة لا تحتاج إلى تعلّقه بها ، فلا بدّ من حمله على الإرشاد ، وأنّ الزجر عن الإيقاع لأجل عدم الوقوع . وبالجملة : المتفاهم به عرفاً في النهي عن معاملة خاصّة أو إيقاعها على نحو خاصّ ، هو الإرشاد إلى أنّ الأثر المتوقّع منها لا يترتّب عليها ، فتكون فاسدة . وأمّا ما يقال : من أنّ النهي فيها منصرف إلى ترتيب الآثار ، فقوله : « لا تبع المجهول » مثلًا ، منصرف إلى حرمة ترتيب الآثار على بيعه ، ومنه يستفاد الوضع . فغير سديد ؛ لمنع الانصراف ، ولا داعي لرفع اليد عن ظاهر العنوان ، بل الظاهر أنّ النهي متعلّق بإيقاع الأسباب ، لكن لا إلى ذاتها بما هي ، بل بداعي الإرشاد إلى عدم التأثير . وأمّا العبادات : فلا يبعد دعوى ذلك فيها أيضاً ؛ لأنّ المكلّفين بحسب النوع إنّما يأتون بالعبادات لأجل إسقاط الأمر والإعادة والقضاء ، فإذا ورد من المقنّن نهي عن كيفية خاصّة ، تنصرف الأذهان إلى أنّ الإتيان بها مع هذه الكيفية غير مسقط للأمر ، وأ نّه لأجل الإرشاد إلى فسادها . فقوله : « لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه » « 1 » ظاهر - في نظر العرف - في أنّ الطبيعة المتعلّقة للأمر لا تتحقّق بهذه الكيفية ، وأنّ الصلاة كذلك لا يترتّب

--> ( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 4 : 347 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 2 .